قطب الدين الراوندي
406
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومثال كل ذرة ، وهماهم كل نفس هامة ، وما عليها من ثمر شجرة أو ساقط ورقة أو قرارة نطفة ، أو نقاعة دم ومضغة ، أو ناشئة خلق وسلالة لم تلحقه في ذلك كلفة ولا اعترضته في حفظ ما ابتدع من خلقه عارضة ، ولا اعتورته في تنفيذ الأمور ، وتدابير المخلوقين ملالة ولا فترة ، بل نفذهم علمه ، وأحصاهم عدده ، ووسعهم عدله ، وغمرهم فضله ، مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله . اللهم أنت الوصف الجميل والتعداد الكثير ، ان تؤمل فخير مأمول ، وان ترج فخير مرجو ( 1 ) . اللهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك ، ولا أثني به على أحد سواك ، ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ، وعدلت بلساني عن مدائح الآدميين والثناء على المربوبين المخلوقين . اللهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء ، أو عارفة من عطاء ، وقد رجوتك دليلا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة . اللهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي هو لك ، ولم ير مستحقا لهذه المحامد والممادح غيرك ، وبي فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلا فضلك ، ولا ينعش من خلتها إلا منك وجودك . فهب لنا في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مد الأيدي إلى سواك ، انك على ما تشاء قدير . ( بيانه ) قد ذكرنا في الخطبة الأولى في صدر الكتاب بدأ خلق اللَّه الأرض وكيفية حوالها أو ذكر آدم عليه السلام ، وهنا ذكر أمير المؤمنين عليه السلام وصف تدبيره للأرض ومن عليها ، فقال :
--> ( 1 ) في م ، نا : فأكرم .